|
عبدالعزيز السيد: ثمن دور وزارة الأوقاف في مجال عقد دورات لتدريب الأئمة والخطباء
نظمت اللجنة الثقافية بمؤسسة الشيخ عيد الخيرية فرع الوكرة لقاءً دعوياً تربوياً بين أئمة مساجد الوكرة وطلبة العلم مع فضيلة الشيخ الداعية محمد سيدي بن سليمان النووي المشرف العام على المحظرة الخيرية للعلوم الشرعية في موريتانيا ونائب رئيس رابطة علماء المسلمين.
وأكد المدير التنفيذي لفرع الوكرة بعيد الخيرية السيد خالد زعرور أن موضوع اللقاء كان حيوي وهام يحتاجه المجتمع للنهوض والرقي الاجتماعي والفكري، وهو عن مسؤولية الإمام و دوره في إصلاح المجتمع وحثه على الفضيلة و العمل بها وأن دور الإمام لا ينتهي في المسجد فحسب و إنما المسجد هو محطة و أنه يجب أن يكون له دور فعال خارج المسجد .
وقد أشار الشيخ النووي في بداية لقائه إلى أن الإمام له الدور القيادي في المجتمع، فهو يعتبر المرجع الأول لعامة المسلمين في شؤونهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكان ذلك دور النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فهو قائد الأمة، والناس ترجع إليه في كل صغيرة وكبيرة، ولكل أفراد الأمة نصيب من وقته صلى الله عليه وسلم حتى الخدم والأطفال والنساء.
وبعد وفاة الرسول ، سار الخلفاء الراشدون على نهجه وسنته الشريفة، لكن بعد ظهور الفتن وتصدع الأمة، اقتصر دور ولاة الأمور على الجوانب السياسية وحفظ الأمن ومواجهة الأعداء عسكرياً، فيما قام العلماء والدعاة بالجانب الاجتماعي وإصلاح الرعية وتهذيب النفوس وتزكية القلوب، فكان لهم دور القيادة المجتمعية، وظهرت رموز وأعلام وقادة للمجتمع.
ولكن للأسف الشديد تخلى الكثير من العلماء والدعاة عن دورهم الحقيقي في المجتمع، وتقلص دورهم في دقائق المسائل الفقهية داخل جدران المعاهد والمساجد وبين الأوراق والكتب، فيما تقلص دور بعضهم بشدة إلى مجرد إقامة الشعائر وخطب الجمعة، فأصبح دورهم وظيفيا بحتا وتخلوا عن دورهم الحقيقي كصمام أمان للمجتمع، ولكن هذا لا يعني عدم وجود أئمة أعلام ورموز بارزة، إلا أن الحديث هنا عن الصورة الإجمالية لأغلب الأئمة التي اعتبرها صورة غير مرضية .. مؤكدا أن الإمامة رسالة وليست وظيفة.
وشدد الشيخ على ضرورة أن يكون للائمة والخطباء دور في هذه المستجدات سواء تعلقت بهم مباشرة أو بمن يحضرون مساجدهم للصلاة أو للاستماع للخطبة أو الدروس مما يجعلهم بحاجة لمعرفة كيفية التعامل معها.
وقال الشيخ أن الاجتهاد في المسائل المستجدة واجب على الأمة من حيث الجملة وأنه من فروض الكفايات وطالب علماء الأمة أن يتعرفوا على المستجدات والوقائع الجديدة وأن يحكموا عليها بالصحة أو البطلان وبالجواز أو المنع وبالحرمة أو الإيجاب وبالكراهة أو الندب.
وحث الشيخ الأئمة والخطباء على الاجتهاد وتعلم فقه النوازل من الكتب المؤلفة في هذا المجال ومن الأبحاث المنشورة في المجلات والدوريات العلمية والتوصيات والقرارات الصادرة عن المؤتمرات والمجامع الفقهية واللجان والهيئات ومن كتب الفتاوى المعاصرة والرسائل الجامعية .مؤكداً أن للمسجد مكانة مركزية ووظيفة محورية في حياة الأمة لا تقتصر على تقوية البعد الروحي وممارسة العبادات بل تتعداها إلى جوانب الحياة المختلفة من التواصل الاجتماعي والتكوين العلمي والبناء النفسي والتوجيه الإعلامي.
وأوضح الشيخ النووي أن أئمة المساجد وخطبائها بمثابة قادة رأى وصناع أمة في المجتمع الإسلامي حيث أنهم من المفترض أن يقومون بدور توعوي وتربوي وإعلامي كبير في تشكيل آراء المجتمع وأخلاقيات الأفراد. من خلال عدد من القواعد والأسس التي يجب أن يراعيها الإمام والخطيب وأهمها المعاصرة في الدروس والخطب ومعايشة الناس في همومهم ومشكلاتهم وتقديم الحلول العلمية والعملية من منظور الإسلام ورؤيته الدقيقة والشاملة والبعد عن القضايا النظرية التي ليس لها أثر في واقع الناس وفى حياتهم.
كما أوضح كذلك ضرورة أن يجد الناس في مواعظ الخطباء دواء وعلاجا لأزماتهم وقضاياهم الواقعية من غلاء وبطالة وفقر وانحراف وانحلال أخلاقي وجرائم متنوعة وغيرها من المشكلات التي تنتشر في مجتمعاتنا الإسلامية.
وشدد الشيخ النووي على أن معالجة تلك القضايا وعرضها على الجمهور ينبغي أن يكون وفقا للضوابط والأصول الشرعية والمعلومات الصحيحة الموثقة وليس مبنيا على العاطفة والحماس والنظرة السطحية.
وأشار الشيخ النووي في ختام درسه إلى أن التزام الإمام والخطيب بذلك سيؤدى إلى التيسير على الناس والى تغيير الواقع نحو الأفضل والأصلح لهم في أمور الدنيا والآخرة والأخذ بأيديهم نحو الكمال وليس المسايرة والخضوع والاستسلام لضغوط الواقع ورغبات الناس.
وألمح الشيخ النووي إلى أهمية الحوار كأسلوب من أساليب الدعوة لاسيما من خلال الدعوة في المساجد ومن خلال الدروس والمحاضرات العلمية والدعوية موضحا أن الحوار العلمي المنهجي الرصين يعين على نشر الدعوة بين الناس والترغيب فيها. مشيراً أن الداعية إلى الله تعالى لا يسير سيرا عشوائيا بل هو صاحب منهج سليم واضح المعالم يسير فيه الداعية واثق الخطوة وله مرجعية وهى الكتاب والسنة يرجع إليها عند تصديه لدعوة الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
مشيراً إلى أن الإمام والخطيب عليه أن يلم بأقسام المصالح كما أن عليه الموازنة بين مآلات الأفعال وما تقتضى إليه من مصالح أو مفاسد حيث قد يكون العمل مشروعا في ذاته لكن تحيط به أمور تمنع الحكم بمشروعيته على الإطلاق لما يترتب على ذلك من مفسدة أو تفويت مصلحة راجحة.
من جهته بين الشيخ عبد العزيز السيد رئيس اللجنة الثقافية بفرع الوكرة أن مثل هذه اللقاءات العلمية هي الرائدة لدى طلبة العلم و أن فرع الوكرة يعتزم قريبا إقامة دروس و محاضرات في مساجد الوكرة ..
وثمن الشيخ عبدالعزيز السيد دور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في مجال عقد دورات لتدريب الأئمة والخطباء، تركز فيها على زيادة العلم الشرعي وعلى تخريج الأحاديث والحكم عليها وقواعد اللغة العربية، كما يتم خلالها التدريب على استخدام الوسائل الحديثة مثل البحث على الانترنت، فضلا عن فنون الخطابة والإلقاء داعياً إلى الاستمرار في هذه الدورات وتطويرها لزيادة وعي الأئمة والخطباء وتبصيرهم بما يدور في المجتمع المحلي والعالمي، حتى يستطيعوا القيام بدورهم الحقيقي، مطالباً الأئمة ببذل المزيد من الجهد والقيام بدورهم المنشود.
|